السيد مهدي الصدر

202

أخلاق أهل البيت ( ع )

وواجبات ، فردية واجتماعية ، تضمن صالح المجتمع ، وتصون حقوقه وحرماته المقدسة . وبذلك يغدو المجتمع زاهراً ، سعيداً بالوئام والسلام ، والخير والجمال . وبإغفال ذلك يغدو المجتمع بائساً شقياً ، تسوده الفوضى ، ويشيع فيه التسيب ، وتنخر في كيانه عوامل التخلف والانهيار . وقد حوت الشريعة الاسلامية - فيما حوته من ضروب المعجزات الاصلاحية - انها جاءت بدستور أخلاقي هادف بناء ، ينظم حياة الفرد وحياة المجتمع أفضل وأكمل تنظيم ، بما يرسم له من حقوق وآداب اجتماعية في مختلف الحقول والمجالات ، ما يحقق للمسلمين مفاهيم السلام والرخاء ، ويكفل إسعادهم أدبياً ومادياً . من أجل ذلك كان لزاماً على المسلم أن يستلهم ذلك الدستور ، ويعرف ماله وعليه من الواجبات والحقوق ، ويعنى بتطبيقه والسير على هداه ، ليكون مثلاً رفيعاً في جمال السيرة وحسن السلوك ، ورعاية حقوق من ينتسب إليهم ، ويرتبط بهم من صنوف الروابط والصلات الاجتماعية ، وليحقق بذلك ما يهفو إليه من توقير وحب وثناء . وهذا ما حداني إلى وضع هذا الكتاب ، الذي خططته ورسمت مفاهيمه على ضوء القرآن الكريم ، وأخلاق أهل البيت عليهم السلام ووصاياهم الحكيمة الجليلة . وعرضت فيه طائفة من أهم الحقوق ، وأبلغها أثراً في حياة الفرد والمجتمع ، مبتدئاً فيه بحقوق اللّه على العباد ، فحقوق رسوله الأعظم صلى اللّه عليه وآله ، فحقوق الأئمة المعصومين من آله عليهم السلام . ثم استعرضت الحقوق واحداً إثر آخر ، متدرجاً من حقوق العلماء إلى حقوق الأساتذة والطلاب ، فالوالدين والأولاد ، والزوجية والرحمية ، إلى الحقوق الاجتماعية الأخرى التي يجدها المطالع في حقول الكتاب . وأملي أن يجد فيه المؤمنون رائد خير ، وداعية صلاح ، ومنار هداية . وان يحظى بشرف قبول اللّه تعالى ، وجميل رضوانه ، وواسع لطفه ورحمته إنه قريب مجيب .